غالب حسن

86

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

الطريقة الأولى : صياغة قانونيّة لغوية وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ، ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . فنحن هنا بين يدي ترجمة لقوانين مرتبة بلغة عاديّة . الطريقة الثانية : الصياغة الرياضيّة ، وهي أرقى من سابقتها ، لا لأنها غاية في التجريد فحسب ، بل لأنّ الترجمة الرياضية لقوانين الكون والحياة والمجتمع تتيح للعقل حركة خلّاقة في رحاب هذا الوجود العظيم . ونحن نقول هذا لأنّ القرآن يؤكد أن كل شيء في هذا الوجود خاضع لضبط عددي صارم . قال تعالى : وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً . الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . ( 2 ) وهنا يثار أكثر من موضوع . . . * لقد اهتمّ القرآن الكريم ب ( خصائص ) الأشياء ، منها على سبيل المثال : 1 - الوزن : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ . 2 - اللون : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ . فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها . 3 - الطعم : هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ . . . . والسؤال . . . ما هو موقع هذا الوصف من عمليّة العلم ؟ ! في الحقيقة ان القرآن الكريم يطرح هذا العرض ضمن شبكة العلاقات ، ولم يركز على الخصائص بذاتها المجرّدة ، فالخصائص مثل الوزن واللون والطعم والرائحة والحجم وغيرها انما تظهر أهميتها ودورها من خلال شبكة العلاقة بين الأشياء ، والقرآن جعلها من موضوعات العلم في هذا النطاق .